لذلك فأنا مازلت مندهشة كيف تمتليء نفس إنسان بكل هذا الكره ليزهق كل هذه الأرواح البريئة ، لا أبالغ إن قلت أني شعرت بغصة وبكيت كثيراًعندما سمعت وشاهدت كل ما جاء في الأخبار عن الانفجار الذي حدث في كنيسة القديسين بالإسكندرية .. تألمت من الحكايات التراجيدية التي رواها الناجون والمصابون أو من لهم أقارب لقوا حتفهم أو فقدوا .. يالها من نهاية قاسية أن تنتهي ليلة كهذه هذه النهاية الحزينة ..
لقد مر أمام عيني شريطاً رأيت فيه كل أصدقائي واصدقاء والدتي الأقباط الذين عشنا معهم اياماً وذكريات جميلة قبل أن تفرقنا وتبعثرنا الحياة كل في طريقه ، وقد أتاح لي هذا في الماضي أن اذهب عدة مرات إلى عدة كنائس في مناسبات مختلفة ، وتعجبت من الشعور الذي انتابني وقتها إنه شعور بالسكينة والأمان .. صحيح شعائر الصلاة لديهم مختلفة لكنها حكمة الله في خلق الناس على أشكال وطبائع وأجناس مختلفة . لقد أمرنا ديننا بالإحسان إلى الناس جميعاً ولم يحدد ولم يصنف الناس بل ترك هذا لفطرتنا التي خلقنا عليها ، وهي أن الإنسان بطبعه يميل لأن يحب من يحبه ويحسن معاملته وينفر ممن يسيء إليه ..
لذا طوال سنوات حياتي الماضية أحببت أصدقائي الأقباط وأصدقاء والدتي وجيراننا و أولهم طنط بدور وابنتها طنط نادية وحزنت كثيراً لوفاة طنط بدور وبعدها عمو نبيه شعرت وقتها اننا افتقدنا بهما الحنان والعطاء الإنساني ،افتقدنا أناس سمعونا في أوقات شدتنا وربتوا علينا بأيديهم في وقت تنكر لنا اقرب الناس إلينا .و أفتقد بشدة زيارتنا لهم في عيد الميلاد ، مازال طعم كعك طنط بدور في فمي وأشتاق إليه جداً
مازلت أسمع صوتك يا طنط نادية وانتِ توصيني على أمي ، وتقولي إن أجمل نعم الله علينا أن منحنا أمهات عظيمات و يجب أن نصلي لله شكراً على ذلك .
واذكر أيضاً فايق أخي وزميلي العزيز الذي ياما أقرضني مبالغ بسيطة من المال عندما أفلس أو أنسى المحفظة في البيت ، ربما لم أفعلها مع أخي أو أقاربي، ولكن مع فايق كنت أتجرأ وكان يعطيني بطيب خاطر بكل مروءة وشهامة .
ترى ماذا حل بنا ، لماذا أصبحنا هكذا .. وماذا يجب أن نفعل لننهض ونصلب قامتنا من جديد ..
إذا كنا يجب أن نحزن فيجب علينا أن نحزن الحزن النبيل الذي يجعلنا نعيد النظر في مسار حياتنا ، وفي هذه الظروف القاسية نحن بحاجة للوحدة ، وحدة الهدف في حياة أفضل لنا جميعاً وفي العدالة والحرية والكرامة ، أعتقد أنه لم يعد ينفع أن نكتفي بمشاهدة هذه المأساة ونبكي وفقط ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق