الثلاثاء، 25 يناير 2011

متى نكسر قيدنا الداخلي أولاً؟

وضعت د.نوال السعداوي يدها اليوم على حقيقة مرة جدا وهي أننا للأسف كنساء في مجتمعات شرقية - وانا واحدة منهن- مازلنا للأسف نرزح تحت قيود عائلية وأسرية ثقيلة وشديدة الوطأة ، فمتى نكسر هذه القيود نتمكن وقتها من الخروج لنيل حريتنا كمجتمعات مقهورة ومكبوتة ؟؟؟؟؟
كيف أخرج أنا ومن مثلي من النساء لننال لمجتمعنا حريته ونحن عاجزات عن نيل حريتنا الفردية واستقلالنا فكرياً ومادياً عن عائلاتنا بما ورثوه من تقاليد وعادات بالية ، فأنا منذ تخرجي من الجامعة 1998 صودرت حريتي تحت ظل كل المزاعم الفارغة والسخبفة الآتية :
  • إن السعي من أجل إيجاد فرصة عمل خارج مدينتي الصغيرة ماهو إلا جحود بالنعمة وعدم رضا بالحياة التي المترفة التي يمنحها إياي والداي وبالتالي فهو عند الله يعتبر عقوق بالوالدين أستحق عليه الحرق في نار جهنم في الآخرة.
  • " البنت في النهاية ليس لها إلا بيتها وجوزها ومن تخرج عن هذا الإطار فهي فاجرة وفاسقة ومنحلة وبنت .... " لذا فأي عريس يأتي لا بد أن تثبت له ومن البداية أنها عجينة طرية قابلة لأن يشكلها حسب هواه(حتى لو كان ما سيأمرها به لاحقـاً فيه معصية لله ).
  • أن البنت إذا رفضت هذا السيد الذي يأتي ليستعبدها تحت اسم الزواج _ الذي هو من المفترض علاقة راقية وقائمة في أساسها على الاحترام المتبادل والتعاون من الطرفين في مواجهة مختلف ظروف الحياة - توضع تحت الحصار الاقتصادي ويمنع عنها المصروف وتوضع تحت قائمة الممنوعين من استكمال أي مشروع دراسي والسفر للخارج (خارج المدينة الصغيرة) ، حتى تضطر في النهاية إما إلى الرضوخ للأمر الواقع بكل مرارته أو أن تتحول لمريضة نفسية ، وشخصية غير سوية ناقمة على كل من حولها.
  • كدت أنسى الناحية الدينية التي يستغلها التيار الديني والدعاة الجدد ، فهم في خطابهم لا ينسون ابداً تذكرة الشابات بطاعة الله ويركزون في ذلك على محورين وهما الحجاب والصبر على المكاره لحين أن يأتي الفرج من عند الله تعالى مقدما لنا على طبق فضة ، دون ذكر ان الفرج حتى يأتي يحتاج لسعي واجتهاد وأن الحجاب ليس هو أساس التقوى بل هو خطوة متممة لأشياء كثيرة جدا يجب أن تسبقه ، وهي الصلاة في أوقاتها والاجتهاد في اكتساب مهارات جديدة سواء بالقراءة أو بعمل دراسات عليا وغيرها ، والعمل والسعي من أجل الرزق الذي هو عبادة .
في النهاية فإننا - وبالذات كمصريين- حتى نتأهل للخروج من أجل نيل حرياتنا كشعوب ، يجب أن تتغير أفكارنا وأن ينضج وعينا السياسي والاجتماعي ، ولابد أيضاً أن يتغير اسلوب حياتنا ومنطقنا في الحكم على كثير من أمور حياتنا ، يجب ان تتغير ثقافة مجتمعنا ، ونتغلب على ظواهر سلبية كثيرة تفشت كالوباء أهمها ظاهرة التدين السطحي ونظرة المجتمع إلى المرأة وبالذات نظرة الجهلة والمتطرفين الذين لاينظرون إلى المرأة إلا على أنها جسد ووسيلة للمتعة والإنجاب وفقط ..

ليست هناك تعليقات: