طالما تمنيت خوض تجربة أن اتحول لشبح ، وبالذات شبح البلطجي المرعب وتخيلوا معي امرأة تحولت لشبح بلطجي أو بلطجية على غرار خالتي فرنسا مثلاً أو نشالة تائبة أليست تجربة فريدة مهما كانت العواقب في حال اختلاف الزمن
فالهوة شاسعة جدا بين وجود البلطجي في بيئة صالحة وبين بيئة غير صالحة وأجواء غير ملائمة لكي يترعرع بلطجي صالح وعلى حق ..
ولأن من يومي لست محظوظة فقد شاء حظي السيء أن أجد نفسي بلطجية في زمن الديموقراطية والعدالة ، وإليكم تجربتي الفريدة مع واحد من معارضي هذا الزمن :
جاءني زائر متخفي في الظلام ليطرق باب بيتي المتواضع ليلاً وعرض علي مبلغ مالي كبير مقابل إفساد الجو على الناخبين في المعركة الانتخابية التي ستدور غدا مع منافسه القوي المحتمي بشعبيته الكبيرة ودعم الحزب الحاكم (لا تنسوا هنا أن الحكومة ديموقراطية وتدعم التعددية الحزبية)
سألت نفسي أعمل ايه يا بت يا نوسة ، ده الحال غير الحال واحنا البلطجية سوقنا واقف من كام سنة ، والعملية مأشفرة عالآخر وأوطى من الموس عالأرض ، ياللا أتكل على الله وآخد الفلوس حايحصل ايه يعني البوليس حايمسكني ، مانا واخدة على كده وبعدين دول زملاء في المهنة يعني مش حاتبهدل اوي ، دول كام قلم على كام شلوت وضربتين عالقفا واحنا قفانا استحمل كثير ماجتش من يوم ولا يومين حبس . مابداهاش استعنا عالشقا بالله
ايه ده دا اللجان مش هيه !!،شفت من بعيد الناس واقفة في طابور وكل واحد يدخل لوحده ، وسمعت قال ايه ان فيه ستارة جوه كل اوضة قال ايه لضمان السرية والنزاهة واسمها ايه دي الشفافة ، يانهارك اسود يا نوسة حاتعملي ايه ، حتى الضباط غيروا صنعتهم ، واول ما دخلت الضابظ وقفني وقاللي معاكي بطاقة ، ولما طلعتهاله قاللي مش دي وان النظام اتغير .. يادي الحظ المهم جريت منه وحشرت نفسي بين الستات اللي واقفين في طابور بس ولاد الذينة هرشوا الملعوب ونادوا عالضابط اللي كان وصل فعلاً وشدني بالعافية وثواني ولقيت البوكس جاي في ثانية يقبض عليا
آه ياني بقى انا نوسة اتعامل المعاملة دي انا العسكري اللي كنا زمان صحاب انا وهوه يضربني ويبهدلني ، ولسه كله كوم ولما وصلت القسم كوم تاني ضرب وشتيمة ، ودخلوني في اوضة الحبس عشان ألاقي شلة ستات زمل كل واحدة نصيبها من الضرب وقلة القيمة ..
ساعات عدت عليا قمت على خبط جامد بعصايا على كتفي والعسكري بيقول لي :قومي يا ولية الضابط عايزك في كلمتين .. وانا خارجة من الزنزانة حلفت لأودي الراجل اللي عمل فيا كده في ستين داهية وحافتن عليه واديله فلوسه على الجزمة ، هو فاكر ان مصر زي زمان ولا ايه ؟
ومن أول سؤال من الضابط خريت بكل حاجة ، خرجوني .. اتشهدت على نفسي وقلت توبة من السكة دي ..
أمال لما كانوا زمان بيقولوا " نعيش أزهى عصور الديموقراطية " كانوا بيضحكوا علينا ولاد ال........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق