‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

وحشتيني

منذ فتحت عيناي على الدنيا رأيتك قوية ، ثابثة وصلبة كالجبال ، أبية وكريمة كالنخلة الأصيلة ، كنت تملئين مركزك دوماً في كل تجمعات العائلة .. الكل يعمل لك ألف حساب ، تملأين المكان حولك بالمرح والفرفشة .. وكأنك سيدة خلقك الله لتشيعي دوما المحبة والعطاء والخير لكل المحيطين بكِ..
جمعتِ بين عدة تناقضات .. ابتليتي بالأمية فوهبك الله ذكاءاً فطريا حادا يشهد به كل منن تعاملوا معك ، عوضك الله بطلاقة الحديث وحلو الكلام ، وهبك الروح الجميلة ، ومهارة في كل الأعمال المنزلية ،خلقك لتكوني سيدة منتجة تخرج من تحت يديها أفضل ملابس السيدات ..
لم أصدق ما رأيته عندما بكيتي ..سألت نفسي : هل ما أراه الآن حقاً ؟ لماذا تبكين يا جدتي الغالية ؟ .
هل تبكين من آلام الجلطة وما تركته من شلل في ذراعك؟ هل تبكين من آلام الوحدة وغدر الاحبة وتخليهم عنك في هذه الأوقات الحرجة ؟ هل صعبت عليك نفسك لإحساسك بألم فقدان الصحة التي تكسر وتذل نفس البني آدم خاصة من كان مثلك شعلة من النشاط والذكاء والحيوية ؟ هل تشعرين بالألم لبعد الأقارب والاحبة عنك بعد ما ظل بيتك لسنوات طريلة مفتوحا وعامرا للكل الغريب قبل القريب ؟ حتى في أصعب الظروف وأوقات الحروب والازمات؟
هل تذكرتِ الغدر الذي تعرضت له أنتِ وأمي إذ تركوكم تواجهون مصيراً مجهولاً في وسط صحراء سيناء ايام نكسة 1967 ، لتخرجا وحدكما ليس معكما إلا الله وحده وغلام يبلغ 11 عاما ودليلا يرشدكم في الصحراء برفقة جمل نحيل وهزيل للنجاة بأنفسكما من هول الهزيمة والانكسار وسط حرارة الشمس وكانت أمي وقتها طفلة لم يتعد عمرها 7سنوات ؟؟؟
أم تراكي تشعرين بالحنين لأول وآخر حب في حياتك الذي لم تحبي سواه طوال سنوات عمرك ! وهل تذكرتِ معاناتك من آلام فراق هذا الحبيب المخلص الذي عشت معه أجمل سنوات حياتك دون أن ترزقا بالذرية ، ثم ليختاره الله إلى جواره مبكراً إثر إصابته بالمرض اللعين ، ليفرق بينكما هادم اللذات ،ريا لقسوة هذا الاختبار الإلهي الذي اصطفاكي له الله .. وهل هناك اصعب علينا كبشر ضعاف من أن نُحرم من أحبائنا ونحن في اشد الحاجة إليهم وإلى لمستهم الحانية..لقد تركك هذا الشريك وحيدةً دون عائل لتصارعي تلاطمات أمواج الحياة بمفردك وأنت سيدة شابة وضعيفة لاحول لك ولا قوة !!!هل آلمك ما تذكرتيه من غدر أهله بك ؟؟ إنها طبيعة البشر على مر العصور القسوة على الضعيف .. والخوف من ذوي السلطة .. كانوا يخافونك عندما كان حياً يرزق .. وعندما رحل استفردوا بك في خسة ونذالة .. ربما ليزيد ذلك من أجرك عند خالقك !!
هل بكيتي لأنك تذكرتي كيف ابتلاكي الله بزواجك الثاني ، الذي فرض عليكي بحكم كونك أرملة شابة ووحيدة .. فتزوجته فقط استجابة لضغط أهلك عليكي ! هذا الزواج الذي لم تخرجي منه إلا بثمرة طيبة واحدة وهي أمي ، يا لتصاريف القدر الذي أراد لك الانتقال من العيش في كنف زوج حنون حرمه الله من الإنجاب إلى العيش في كنف زوج آخر قاسي القلب ويريد لك الله أن تنجبي منه هذه الأم الرائعة !! مازلت أذكر حديثك انت وأمي عن الجدة حماتك التي ظلت تدعو لك حتى آخر يوم في حياتها بالبركة في الرزق والعمر وأن يرض الله عنك وعن ابنتك الوحيدة ..
سامحيني جدتي الغالية. دموعك غالية عليّ جداً وأنا لن اسامح نفسي على لحظات تعاملت معك فيها بقسوة .. بغبائي لم أدرك طبيعة مرضك
نسيت أني في يوم من الأيام قد أمر بما تمرين به وقد أحتاج لرعاية خاصة مثلك ، لقد عوضك الله خيرا بأن اختارك في يوم جميل في فصل الربيع وسط صلوات الجوامع والكنائس وزخات المطر الناعمة ونسمات الربيع اللطيفة وكأن الملائكة قد هيأت السموات لاستقبالك ..
أحبك كثيراً ولن انس أبداً أني تعلمت منك الكثير الكثير .. رحمك الله .. ووحشتيني جداً

الثلاثاء، 4 يناير 2011

ماذا حدث لنا ؟

ليس أمر وأقسى على النفس الإنسانية من أن تشوه مشاعرها الجميلة و البريئة بسبب كل هذا الدمار والقبح الذي طغى على مشاهد حياتنا اليومية بكاملها، وإذا كان الله يخلقنا بقلوب بيضاء فالأصل فينا ليس الشر ولكن الخير والطهر والنقاء ، الاصل هو الحب والتسامح وليس الكراهية والقسوة ..
لذلك فأنا مازلت مندهشة كيف تمتليء نفس إنسان بكل هذا الكره ليزهق كل هذه الأرواح البريئة ، لا أبالغ إن قلت أني شعرت بغصة وبكيت كثيراًعندما سمعت وشاهدت كل ما جاء في الأخبار عن الانفجار الذي حدث في كنيسة القديسين بالإسكندرية .. تألمت من الحكايات التراجيدية التي رواها الناجون والمصابون أو من لهم أقارب لقوا حتفهم أو فقدوا .. يالها من نهاية قاسية أن تنتهي ليلة كهذه هذه النهاية الحزينة ..
لقد مر أمام عيني شريطاً رأيت فيه كل أصدقائي واصدقاء والدتي الأقباط الذين عشنا معهم اياماً وذكريات جميلة قبل أن تفرقنا وتبعثرنا الحياة كل في طريقه ، وقد أتاح لي هذا في الماضي أن اذهب عدة مرات إلى عدة كنائس في مناسبات مختلفة ، وتعجبت من الشعور الذي انتابني وقتها إنه شعور بالسكينة والأمان .. صحيح شعائر الصلاة لديهم مختلفة لكنها حكمة الله في خلق الناس على أشكال وطبائع وأجناس مختلفة . لقد أمرنا ديننا بالإحسان إلى الناس جميعاً ولم يحدد ولم يصنف الناس بل ترك هذا لفطرتنا التي خلقنا عليها ، وهي أن الإنسان بطبعه يميل لأن يحب من يحبه ويحسن معاملته وينفر ممن يسيء إليه ..
لذا طوال سنوات حياتي الماضية أحببت أصدقائي الأقباط وأصدقاء والدتي وجيراننا و أولهم طنط بدور وابنتها طنط نادية وحزنت كثيراً لوفاة طنط بدور وبعدها عمو نبيه شعرت وقتها اننا افتقدنا بهما الحنان والعطاء الإنساني ،افتقدنا أناس سمعونا في أوقات شدتنا وربتوا علينا بأيديهم في وقت تنكر لنا اقرب الناس إلينا .و أفتقد بشدة زيارتنا لهم في عيد الميلاد ، مازال طعم كعك طنط بدور في فمي وأشتاق إليه جداً
مازلت أسمع صوتك يا طنط نادية وانتِ توصيني على أمي ، وتقولي إن أجمل نعم الله علينا أن منحنا أمهات عظيمات و يجب أن نصلي لله شكراً على ذلك .
واذكر أيضاً فايق أخي وزميلي العزيز الذي ياما أقرضني مبالغ بسيطة من المال عندما أفلس أو أنسى المحفظة في البيت ، ربما لم أفعلها مع أخي أو أقاربي، ولكن مع فايق كنت أتجرأ وكان يعطيني بطيب خاطر بكل مروءة وشهامة .
ترى ماذا حل بنا ، لماذا أصبحنا هكذا .. وماذا يجب أن نفعل لننهض ونصلب قامتنا من جديد ..
إذا كنا يجب أن نحزن فيجب علينا أن نحزن الحزن النبيل الذي يجعلنا نعيد النظر في مسار حياتنا ، وفي هذه الظروف القاسية نحن بحاجة للوحدة ، وحدة الهدف في حياة أفضل لنا جميعاً وفي العدالة والحرية والكرامة ، أعتقد أنه لم يعد ينفع أن نكتفي بمشاهدة هذه المأساة ونبكي وفقط ..