الأحد، 27 فبراير 2011

يارب يا محمد تكون بخير!

شاءت الصدفة نقابله أنا وشقيقتي الصغرى قبل بداية الثورة بيوم واحد ،هذه الثورة التي بتفجيرها جذبت انظار جميع دول العالم إلى مصر بعد سنوات طوال من الركود حتى ساد شعور بين ابناء جيلي بأن العالم نسي مصر ومكانتها بعد ما همشها حاكمها وصغر من منزلتها.
نزلنا من الاوتوبيس وركبنا تاكسي ابيض جديد فبادر السائق بالحديث ساءلاً:" حاتخرجوا في مظاهرات بكره؟ " اندهشت أنا وأختي فرديت : "على كده الموضوع بجد ؟ عشان كده أنا ماحدش قال عندي في الشغل إن بكره اجازة ، انا لسه عارفة من 1/2 ساعة إن بكره أجازة عيد الشرطة " فسألته " وانت حاتخرج فيها " رد وقال :" أكيد إن شاء الله وناس كتير حاتنزل " ثم وجدته يسأل باستغراب :" هو انتوا مش عالفيس بوك ماجتلكوش الدعوة للمظاهرات " رديت :" بالعكس دانا جتلي دعوة عليه وعلى الهوتميل كمان ، ده شكل الموضوع بجد المرة دي " واستدركت :"ده حتى الرسالة جتلي بكل الأماكن اللي حاتقوم فيها المظاهرات في محافظات مصر كلها ومنها الإسماعيلية اللي احنا جايين منها ، وواضح إن الدعوة طلعت من جروب خالد سعيد وانا داخلة فيه من أول ما اتعمل" استكملت كلامي وقلت:" من زمان ماعشتش جو المظاهرات من ايام ما كنت في جامعة القاهرة " رد وقال:" دفعة كام" قلت :"98 " قال :" انا خريج تجارة 2000 " قلت له :" في الآخر كلنا في مركب واحدة وجيلنا اتكتب عليه انه يعاني من الاحباط وانه مايخدش حقه، يعني مثلا انا بقالي عشر سنين باشتغل في الجامعة ومرتبي مابيعديش 400 جنيه رغم اني في شغلي متميزة ومتولية شئون الاتصالات الدولية بين الجامعة والصين ودول تانية " ، لقيته بيقول :" وازاي قادرة تصبري كل ده ماخدتيش ليه قرض وعملتي مشروع خاص بيكي " قلت :" اهي خيبة بعيد عنك واحنا كبنات مش دايما نقدر نعمل اللي احنا عايزينه ، بس المشكلة دلوقتي بقت اكبر من البطالة والغلا ، بقت إن مصر في خطر وربنا يستر احنا لو مالحقناش دلوقتي نعمل حاجة البلد حاتضيع " قال :" ماحنا عشان كده حاننزل بكره لو كل الناس في محافظات مصر نزلت حانقدر نغير البلد للأحسن " قلت : "يارب نقدر ننزل لو المصريين اتوحدوا ماحدش حايرجعهم ولا حايكسر إرادتهم ، وحدتنا هي سلاحنا الوحيد " بعدها وصلنا قلت له :" أنا مبسوطة يا محمد إني قابلت شاب زيك ربنا يستر طريقك يابني " قاللي :"انتي مش كبيرة ممكن اخوكي " قلت له :"طبعاً وليا الشرف ، خللي بالك من نفسك " ونزلنا .
ازداد يقيني ساعتها من حماس محمد الكبير إن بكره حايحصل حاجة جديدة ، حاجة ماعشناهاش في مصر من سنين طويلة ، لأول مرة من زمان ألمس في كلام شاب من جيلي الرغبة القوية الصادقة جدا في التغيير ، أول مرة أحس من جوايا بقوة الصدق والإخلاص والحب لبلدنا من شاب طيب وبسيط ومالوش أي اتجاهات سياسية ..
مش غريب إن يكون أكتر ناس بيحبوا مصر هم اللي اتجرحوا واتظلموا وعانوا من البطالة والإحباط والهوان ، قد إيه باتمنى إن محمد يكون بخير هو وغيره من الشباب اللي رفعوا راسنا ورجعولنا الروح من تاني ، محمد رغم إنه مواطن مصري بسيط كان ليه دور في إن المصريين يتخلصوا من الكابوس اللي بقاله ثلاثين سنة كاتم على أنفاسهم ، الدافع اللي حرك محمد للخروج يوم 25 يناير مكانش دافع شخصي وهو البطالة والرغبة في الحياة الكريمة اللي هي حقه الطبيعي كإنسان ،لكن كان دافع اقوى بكتير وهو الخوف على بلدنا والرغبة الصادقة في إنقاذها من شلة عصابات هجامة نهبوا خيرها ومصوا دم شعبها الغلبان ، وبكل بجاحة بخلوا عليها برد الجميل ورفضوا إنهم يشتغلوا لرفع مكانتها ، كانوا فاكرين لما يهمشوا الغلابة ويطحنونهم تحت رحى الفقر والغلا والبطالة إنهم حايكسروهم ويقهروهم إلى الابد واستحلوا اللعبة وفضلوا سايقين الهبل على الشيطنة ، لغاية ما جه شباب زي الورد ماكانش معاهم اي سلاح إلا إخلاص النية وقوة الإرادة ونبل الغاية ، كل اللي عملوه إنهم قدروا باسلحتهم دي إنهم يقلقوا منام رؤساء ومسؤولين ماعندهمش ريحة الضمير ومعدومي الإنسانية ، كانوا فاكرين إنهم بأسلحتهم حايرعبوا شباب الثورة وحايرجعوهم لبيوتهم بكل سهولة ، قتلوهم بالرصاص المطاطي والحي ودهسوهم بسيارات الامن المركزي والهيئة الدبلوماسية ...
لكن الشباب اتحدوا كل الأسلحة ، استشهد المئات وانصاب الآلاف ، قوتهم زادت وإيمانهم بعدالة قضيتهم اتضاعف ، ازاي واحد بيشوف ناس بيتقتلوا قدامه حايخاف تاني ، بالعكس اللي حصل خلاهم عندوا أكتر ، كان لازم الاعتصام في الميدان يستمر وياقاتل يا مقتول ، القضية اصبحت أكبر كتير ودخل فيها دم شهداء أبرياء ..
إن شاء الله الثورة مستمرة والمطالبة بالحقوق المشروعة حاتستمر برضه مهما كان الثمن ، لازم مصر تتغير بإيدين شبابها وتنتقل بيهم نقلة تانية ترفع مكانتها وترجع لها أمجادها من تاني ..
باتمنى من قلبي إني اشوفك يا محمد تاني ، عشان أشكرك وأستسمحك لأني بجد كان نفسي اعرف اسمك بالكامل حتى عشان اتاكد إن مامسكش سوء ، لأني لما جت سيرتك من يومين واتكلمنا عنك أنا وأختى قالت لي إنك وقتها كنت بتتكلم بحماس اللي رايح يستشهد ، نفسي بجد استدل عليك باي شكل وكل مانزل مصر باتمنى وانا بوقف تاكسي يشبه التاكسي بتاعك الاقيك انت اللي سايق ، يارب تكون بخير .. يا مواطن يا مصري ... وأنا ومصر كلها مديونين ليك انت واللي زيك بالكتير الكتير ..

ليست هناك تعليقات: