الجمعة، 11 فبراير 2011

في الممنوع - عن حاشية مبارك - مجدي مهنا

في الساعة الرابعة وعشرين دقيقة من عصر يوم الجمعة الماضي الموافق 23/11/2007 ، غادر الرئيس اللبناني إميل لحود فصر بعبدا إلى الأبد ، ولن يدخله مرة ثانية كرئيس للجمهورية بعد أن انتهت فترة ولايته الدستورية بالدقيقة والثانية وبعد أقل من ساعة على هذا المشهد الذي حدث وسط الحرس الجمهوري ، الذي عزف للرئيس لحود السلام الجمهوري ، خرجت مظاهرات متفرقة وصغيرة في قلب العاصمة بيروت من كتلة المستقبل وقوى 14 مارس معبرة عن فرحتها بخروج إميل لحود من قصر بعبدا وانتهاء فترة ولاية رئيس غير دستوري وغير شرعي كما تصفه لأنه تم التمديد له بفترة رئاسية ثانية مدتها ثلاث سنوات بقرار سوري، ضغطت دمشق على الرئيس رفيق الحريري لتعديل الدستور لمنح لحود فترة رئاسية ثانية .

وغاب عن هذا المشهد ان غميل لحود سواء كانت مواقفه صائبة أم خاطئة ، تحالف مع قوى المعارضة .. لأن قوى الأكثرية أجبرته على ذلك ولم تترك له الخيار.. وبالرغم من ذلك ، فقد قرر إميل لحود بمجرد ان انتهت فترة ولايته الدستورية وبإرادته الحرة مغادرة قصر بعبدا ورفض الخروج على الدستور اللبناني وغادر السلطة وكرسي الرئاسة وهو الرجل العسكري الذي يعيش وسط كراسي رئاسية .. لم نسمع في عالمنا العربي أن رئيساً عربياً انتهت فترة ولايته وغادر السلطة .. فإذا كان الدستور اللبناني قد عدل لصالحه مرة ، لكي يستمر رئيساً للبلاد فلماذا لا يعدل الدستور مرة ثانية ولأسباب أخرى لكي يستمر في الجلوس على كرسي الرئاسة ؟

في المرة الأولى بضغط سوري وربما في الثانية بضغط لبناني من قوى المعارضة أو بأي حجة أخرى لكنه فضل احترام الدستور وقرر أن ينفد بجلده وأن يخرج سالماً فقد قال كلمته ومضى وترك المستقبل تحكمه المقادير ورجال ليسوا على مستوى المسؤولية في الحكم و في المعارضة فكل واحد منهما يريد نفي الآخر .

من في عالمنا العربي غير الفريق عبد الرحمن سوار الذهب ، الذي غادر كرسي رئيس الجمهورية في السودان ، كما وعد ، بعد عام واحد من الجلوس عليه .. وغير الرئيس الموريتاني ولد فال بعد أن تعهد بإجراء انتخابات تشريعية ديموقراطية يقوم بعدها بتسليم السلطة إلى من يخلفه؟

من غيرهما: سوار الذهب وولد فال ؟ واليوم من غيرهم : سوار الذهب في السودان وولد فال في موريتانيا ، وإميل لحود في لبنان ، غادروا السلطة وهم على كرسي رئيس الجمهورية؟

قد يبدو المشهد مختلفاً في كل حالة عن الأخرى .. لكننا أبداً نتحدث عن كرسي رئيس الجمهورية وعن السلطة في عالمنا العربي ومهما تكن تركيبة الحكم في لبنان مختلفة ، فإن حب البعض للسلطة وعشقه لها لا يقاوم ، وأقوى من أي شيء آخر.

على الأقل لقد أثبت إميل لحود أنه مختلف عن كل الزعماء اللبنانيين وعن غالبية الزعماء العرب الذين يتمسكون بالسلطة مهما كان السبب.

على الأقل لم يناور ولم يلف لتعطيل الاستحقاق الدستوري الرئاسي .. والواقع يقول إنه كان يمكنه فعل ذلك بالاتفاق مع المعارضة، كان في استطاعته - بدعوى الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها- أن يعلن حالة الطواريء في البلاد ، لكي يتخذ من ذلك ذريعة لاستمرار فترة حكمه حتى ولو كانت بالمخالفة الدستورية .

كان يمكنه فعل الكثير لكنه لم يفعل وخرج من قصر بعبدا ، معززاً مكرماً رافعاً رأسه إلى الأعلى .

رحم الله مجدي مهنا

27/11/2007

ليست هناك تعليقات: