فيما يلي رسالة أرسلتها إلى أحد الكتاب الشرفاء القليلين في زمننا هذا وهو د.ايمن الجندي :
أكتب لك أستاذي ولم أنته بعد من قراءة مقالك اليوم
ولكن الألم يعصرني ، فللأسف الشديد كان أمس أول يوم أعود فيه لعملي ، وإذ بي أواجه بسيل من الاتهامات والادعاءات بأني من المحرضين على الثورة التي ايقظتنا كلنا من رقاد 30 عاماً، وما يشعرني بالحزن هو أني لم أفعل شيئاً مقارنة بما قدمه شباب مصر الذين ضحوا بأرواحهم فداء لوطن يحتكره عصابة من المنتفعين ، أنهكوا الوطن واستنزفوه بكل وقاحة وسفالة ، واستباحوا دماء شبابنا الطاهرة الزكية ، لقد قتلوهم بدم بارد وأكالوا لهم الاتهامات المختلفة ، ..
كل ما فعلته هو اني خرجت في مسيرة المليون يوم الثلاثاء في مدينة الاسماعيلية وكانت صغيرة بالنسبة طبعا لميدان التحرير ومنذ اسبوع وانا أرجو والداي على السفر إلى هناك - خاصة وأن جدتي مريضة وتحتاج لرعاية خاصة - ولكن دون جدوى ،
وكان السؤال الذي وجه إلي من رئيسي في العمل كالتالي:هل تظاهرتي في مسيرات الايام الماضية ؟
قلت : نعم ولكن للأسف يوم واحد فقط ؟
سأل : ولماذا للأسف ؟
قلت : لأني إذا قورنت بمن بدأوا من يوم 25 وواجهوا الموت وسقط منهم شهداء ، أجد نفسي لم أفعل شيئاً
سألني : ولكن ما كنا نريده حدث ، والهدف الآن هو مواصلة العمل والحفاظ على الاستقرار أتحبين لمصر الخراب
لقد تفضل علينا الرئيس بأكثر مما كنا نحلم به ، عين نائباً وأعلن أنه لن يرشح نفسه في الانتخابات القادمة ..
" هناك رجلين من زملائي يؤمنان على كلامه طبعا يافندم داحنا في نعمة كبيرة ودول شباب طايش
قلت : لا يكفي إن الهدف واضح وهو إصلاح بلدنا إن لم يكن من أجلنا فمن أجل الأجيال القدمة
رد بكل بجاحة : لا أحب المزايدات
قلت : ولا أنا ثم إني ذكرت أني لم أقدم شيئا إذا ما قورنت بالشباب الذي
استشهد في سبيل بلده
وطلبت منه أن آخذ إجازة وفي نيتي أن اذهب بعد عملي إلى القاهرة
وإذا به يعترض ليقول إن هذا الطلب مرفوض والوضع لا يسمح
وحجته كانت أن المظاهرات محتشد بها الآلاف من المتطوعين من الشباب ، وإذا لم تنفذ الوعودفالميدان موجود يمنكم العودة بعد انتهاء مهلة الست شهور
خرجت من مكتبه لأفاجأ بعدها بسيل من الاتهامات- خاصة أن جذوري من عرب شمال سيناء ومنهم من استشهد واصيب في 67 و73- وجهتها إلي سيدة من زميلاتي في المكتب بأن عرب سيناء خونة وعملاء وهم وراء كل الفتن التي تحدث في مصر وأنهم سمعتهم سيئة ويتاجرون في السلاح والمخدرات وكل أنشطتهم مشبوهة خاصةً أن كل أموال الدولة موجهة لتنمية سيناء وهم ينهبونها ويستحلونها في هذه الأنشطة
طبعاً رددت عليها وقلت لها أنه ليس من حقها أن تتهمني وأهلي بهذا خاصة أن منهم من استشهد وعذب في سجون إسرائيل وكانوا هم من يدلون ضباط القوات المسلحة والمجندين على الطرق السرية في الصحراء ويساهمون معهم في العمليات الفدائية ايام حرب الاستنزاف
سيدي الفاضل لقد خاطبت في أحد مقالاتك متوجها بالحديث إلى الرئيس مبارك (سابقاً بإذن الله)وقلت له لقد سرقتم أعمارنا ، وإن كان هو وحاشيته يسرقون من أعمارنا وأقواتنا وكرامتنا بشكل غير مباشر منذ 30 عاماً فهم الآن يمارسون في حقنا أقذر أنواع السرقة وبشكل مباشر بالقتل وتشويه سمعتنا وانتهاك كرامتنا وحقوقنا الآدمية .. ألا يشعر هؤلاء بمشاعر الآباء الذين فقدوا أبنائهم ، أليسوا بشراً مثلنا أليس لديهم عقول وضمائر تفيقهم من غفلتهم ، أيرضى واحد منهم على ابنه أن يقتل أو يهان أو تنتهك حريته أو يستباح دمه !!! أم حولتهم شهوة السلطة لوحوش ضارية تنتهج شريعة الغاب
عذرا سيدي إن كانت افكاري غير مرتبة فانا أكتب والدموع تنهمر من عيني واشعر أني من داخلي أنتفض بقوة ،ولكن كل ما يمارس ضدنا كجيل أرادوا له الهوان والذل يجعلنا نتمسك بموقفنا أكثر فلن يكون عملي وأكل عيشي اغلى علي ممن استشهدوا ، حتى لو اضطرني الأمر لتقديم الاستقالة ، فالرزق بيد الله عز وجل ، ربما يريد الله بي خيراً فانا اضعت من عمري سنوات أجتهد وأتعب ويجني الآخرون ثمرة تعبي ومجهودي ، إن السكوت على الحق جريمة وكفاني اكثر من 10 سنوات امارس في حق نفسي جريمة ، فقط كيلا أعصي والداي ولكن أحسبهم هم ايضاً قد تعلموا من تجربة الثورة التي نتمنى جميعاً أن تنتهي بأن يحصل شعب مصر الكريم وشبابه الشجعان على الحقوق المشروعة التي صادرتها شلة من المنتفعين معدومي الضمائر
اتمنى أن نلتقي جميعاً على خير وعلى حرية وكرامة
وإلى اللقاء
المواطنة المصرية عبير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق