الأحد، 18 ديسمبر 2011

سيادة اللواء : أنت اتأخرت قوي


تعليقاً على خبر اليوم في الشروق :


 الفنجري: مصر باقية ولن تسقط 

 سيادة اللواء : أنت اتأخرت قوي قوي  



أكد عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة نائب رئيس مجلس إدارة صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية لأسر الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير، اللواء محسن الفنجري، "أن مصر باقية ولن تسقط مهما حاول من يسعون لإسقاطها، مطالبا الجميع بعدم الانسياق وراء الشائعات التي تعمل على تدمير مصر".

وبشأن صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية لأسر شهداء ومصابي ثورة 25 يناير، قال الفنجري في تصريح تليفزيوني الليلة الماضية: "أنه تم البحث والعرض على رئيس مجلس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري بشأن أهم تحديات هذا الصندوق والتي تتمثل في توفير الوظائف لأسر الشهداء والمصابين".

مشيرا إلى: "أنه تم التنسيق أيضا مع جهاز الصناعات البحرية بالإسكندرية لتوفير 20 فرصة عمل لأبناء الإسكندرية لمن ينطبق عليهم الشروط للعمل في هذا الجهاز التابع للقوات المسلحة".

وأشار الفنجري إلى: "أن هناك رؤية مستقبلية لتوفير وظائف لمن لا يستطيع العمل في إطار الحكومة حيث سيتم إنشاء مراكز تجارية حضرية في خمس محافظات هي الجيزة والقاهرة وأسيوط والمنوفية والإسكندرية بصفة مبدئية لأسر الشهداء والمصابين وكذلك توفير منافذ تجارية داخل هذه المراكز لاستيعاب جزء من البطالة المحلية".

وأضاف الفنجري: "أن هناك شركات ومشروعات لرجال الأعمال أبدت موافقتها على إقامة مشروعات للشباب وتعيين عدد كبير من المصابين فيها ويجري حاليا الإعداد لذلك".
__________________________________________________________
تعليق على الخبر :
إذا كان المجلس العسكري يعترف بقدرته على إيجاد حلول لما يعاني منه قطاع كبير من المواطنين وبالتحديد الشباب - من بطالة وفقر وانعدام تكافؤ الفرص وانخفاض دخل الفرد بشكل واضح - فلماذا من البداية لم يختصر علينا الطريق ويعطي للحكومتين السابقة والحالية الفرصة لتحقيق آمال هذا الشباب النقي الطاهر الذي انتفض وقام بثورة ليطالب بالعدالة الاجتماعية ليس له فقط ولكن لكل المصريين الذين طحنهم الفقر والظلم ؟
لماذا التباطؤ المكشوف في محاكمة قيادات الحزب الوطني ؟ وهو يعلم أنهم يقبعون في مزرعة طرة للتخطيط لكل الفوضى التي حدثت بعد تنحي المخلوع بدايةً من اعتداء البلطجية على الأقباط في حي السيدة عائشة بمصر القديمة في مارس 2011 وانتهاء بكارثة ماسبيرو في 9 أكتوبر الماضي؟
لماذا لا تسترد أموال مصر المنهوبة وتترك في ايادي هؤلاء المجرمين ليخططوا بما نهبوه من دم الشعب للاستمرار في قتل وسحل أبنائه؟
لماذا يُسجن شباب ويزج به في السجون الحربية ، بينما يتناسى المجلس العسكري أن مازال هناك قيادات فاسدة من جهاز أمن الدولة موجودة في مناصبها ، وإن افترضنا أن هناك من عُزل وتم استبعاده فهو حر وطليق وقد كوَّن في ظل قربه من العادلي وتنفيذه لمخططاته القذرة ثروات هائلة  تمكنه من إطلاق البلطجية في اي أزمة لتحويلها إلى مجزرة ؟
وأكبر دليل على تواطؤ المجلس العسكري مع قيادات النظام السابق سواء في الداخلية أو الحزب الوطني المنحل هو أننا ومنذ يومين فقط سمعنا أن هناك لواءاً سابقاً في جهاز أمن الدولة يُدعى محسن الفحام قد تم التحفظ على ممتلكاته ومنعه من السفر .وغالبا لم يتم ذلك إلا بعد محاولته الهرب إلى خارج البلاد في مطار القاهرة

الاربعاء , 14 ديسمبر 2011 13:57
أصدر المستشار عاصم الجوهرى مساعد وزير العدل لشئون جهاز الكسب غير المشروع قرارا اليوم بمنع اللواء محسن الفحام مدير مباحث أمن الدولة السابق من التصرف في أمواله وكذلك منعه من مغادرة البلاد بعد إثبات التحقيقات تضخم ثروته بشكل غير مشروع.
كان المستشار عبدالحميد حماد رئيس هيئه الفحص والتحقيق لجهاز الكسب غير المشروع قد ناقش على مدار أسبوعين مسئولى هيئة الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة بشأن تقاريهم حول ثورة اللواء الفحام، والتى أكدت تضخم ثروته بصورة كبيرة لاتتناسب مع دخلة وتجاوزت قيمتها عدة ملايين من الجنيهات.
أشارت التقارير الرقابية إلى أن الفحام استغل مناصبه الوظيفية فى الحصول على منافع شخصية بدون وجه حق أدت إلى تضخم ثروته بشكل كبير.
اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - التحفظ على أموال مدير أمن الدولة السابق 

__________________________________________________________
خاتمة
إذا افترضنا أن المعتصمين أمام مجلس الوزراء شباب عاطل وصايع وأساء التصرف بتعطيل المرور في شارع القصر العيني ، فهل بهذا الأسلوب العنيف والدموي تُعالج الأمور؟ خاصة وأن هناك ثماني أبواب لمجلس الوزراء من الممكن أن يمر منها السادة الوزراء إذا افترضنا فعلا جديتهم في المرور ودخول المبنى ؟
وإذا كان المجلس العسكري يثبت لنا في كل مرة أنه وحده من يملك اتخاذ القرارات فلماذا التأخر في اتخاذ القرارات التي تريح الناس ؟ ألا يعلم أن هذا التأخر هو من يعطل بحق عجلة الإنتاج المزعومة ؟ ولماذا يصر على الاحتفاظ بالوجوه القديمة من عصر المخلوع في المناصب القيادية المهمة والحساسة والتي تفتقد للرؤية ولفن إدارة الأمور بشكل مهني وسليم؟ وخذ مثالا على ذلك رؤساء الجامعات ورؤساء الأحياء وغيره
 إن استعمال العنف ضد هؤلاء الشباب في هذه المرة وسابقتها في شارع محمد محمود يؤكد أن أموالنا وضرائبنا مازالت تدفع لشراء السلاح الذي تُفقأ أعين شبابنا وتُزهق به أرواحهم .

وهنا اقتبس ما ورد في مقال فهمي هويدي تعليقاً على هذه الأحداث الدامية :
إذا طالبنا المسئولين فى المجلس العسكرى أو رئيس الوزراء بأن نصدق أن طرفا مندسا هو الذى قتل الشهداء الثلاثة وأيقظ الفتنة النائمة، فإننا نطالبهم بدورنا بأن يقدموا دليلا على وجود ذلك الطرف، وليعذرونا إذا أسأنا الظن بهم إذا عجزوا عن ذلك.

إن محاولة فض الاعتصام أمام مبنى مجلس الوزراء يعيد إلى أذهاننا المحاولة الأخيرة لفض الاعتصام بميدان التحرير يوم 15 نوفمبر الماضى، التى انتهت بمقتل أكثر من أربعين مواطنا مصريا، لم نعرف حتى الآن من الذى قتلهم. وقيل وقتذاك كلاما مشابها لما تردد هذه الأيام عن الفئة المندسة والطرف الثالث والعفاريت الزرق الذين يرتكبون جرائمهم ثم تبتلعهم الأرض بعد ذلك على الفور.

المحزن فى أحداث الشهر الماضى أن قرارا صدر بفض اعتصام ميدان التحرير، ولم يعلم به وزير الداخلية السابق إلا بعد صدوره. ومعلوماتى ان الوزير السابق اللواء منصور العيسوى روى القصة فى اجتماع لمجلس الوزراء بحضور الدكتور عصام شرف. لكن أحدا لم يجرؤ على الإشارة إلى الجهة التى أصدرت القرار الذى أدى إلى مقتل الأربعين مواطنا، وبطبيعة الحال فإن أحدا لم يحاسب على ما جرى. وأغلب الظن أن أحدا لن يحاسب.

الخميس، 8 ديسمبر 2011

إذا بليتم بالفلولية

"لا أجد من يستحق صوتي ، تعودت أن أعطيه للحزب الوطني"
هكذا بدات اصطباحتي لهذا اليوم من ايامي وسط أعزائي الفلول الصابرين على ما ابتلاهم به ربهم بأن زرع بينهم مدونة ومنحازة للثورة،  
فقد اقتحم أحد زملائهم في درب الكفاح الفلولي مكتبي ليطلب خدمة من زميلتي ، فإذا بها تسأله : ساسدي لك الخدمة بشرط أن تقول لي لمن ستعطي صوتك في الانتخابات . 
فكان رده هو ما ورد في بداية هذه السطور ، وقد فاجأني رد فعلها بان ردت قائلة:"يخربيت غباءك" وقامت وكأن نملة قد لدغتها في مؤخرتها، لتسحبه وتخرجه وهي تكمل :" ألا تعلم يا غبي أن عبير من هؤلاء الثوار المجانين ، وأنها ممكن أن تفتح رأسك بخرامة المكتب" ، ضحكت في سري وتمنيت أن اصرخ بهما :"سلمية سلمية "  وفضلت ألا أتفوه بحرف ، أعجبني المشهد الكوميدي العفوي ، ولكني تمنيت أن أكون رجلاً في هذه اللحظة بالذات ، فهذا الرجل سمعته سيئة ، ومعروف أنه من ذيول رئيس الجامعة السابق  وهو ذو حظوة عنده لما يقدمه له من خدمات غير شريفة ، يعلم الله وحده حقيقتها، قلت في نفسي :" ليتني كنت رجلاً أو كاتباً ساخراً مثل بلال فضل أو اسامة الغريب  لأحرق دمه بسخريتي اللاذعة لاخلص منه حقوقاً لي ولمن مثلي ممن سبق وتطاول عليهم لمجرد أنه مقرب من سيادة الرئيس المحترم!"  فهو من أدواته التي نجح في تسخيرها بشكل كبير  لتحقيق إنجازه العظيم في نشر شبكة من البلطجية والجواسيس ويعينهم في أفضل المواقع القيادية رغم فشلهم وانعدام كفاءاتهم الإدارية بشكل واضح ومكشوف جداً لا لشيء إلا لأنهم خادمين في بلاطه ويشون بزملائهم وينشرون الأكاذيب والفضائح الملفقة عن كل من يخالفه في الرأي والفكر والاتجاه السياسي . وأحيانا كنت اشفق على هؤلاء لأنهم ظاهرياً يتربحون من وراء هذه المهام الحقيرة ، لكن في الأساس هم خاسرون لأنهم مكروهون وعندما يفقدون قوتهم المؤقتة ينبذهم الجميع ، ولا يصادقهم أحد..
تمنيت أن يظل على موقفه ويحتفظ  بصوته ولا يدلي به ، فعدم تصويته هو ومن مثله أفضل بكثير !! 
وودت ايضاً أن اشكره لأنه يعترف بحقيقته ، فهو على الأقل لم يتحول واحتفظ بولائه للحزب الوطني المنحل - رغم رحيل رئيس الجامعة-  ، ولم يطبق المثل :"إذا بليتم بالفلولية فاستتروا "

الخميس، 1 ديسمبر 2011

مصايب ومكاسب

سبحان الله ، هذا الأسبوع بالنسبة لي كان ثقيلا ثقيلاً كدت أشعر أنه لن ينتهِ ، رغم قصر ساعات النهار إلا أن ما سبقه وما جرى به من أحداث أكسباه طابعاً خاصا أقل ما يوصف به بأنه أسبوع الأحداث الساخنة ، أو أسبوع توابع الزلزال .. 
هل تخيل أحد أن يمر عليه اليوم تلو اليوم ولا يخلُ أي يوم من ثلاث أو أربع أزمات ، ترى هل من معجزات الخالق عز وجل أن يمدنا في مثل هذه الظروف بقوة إضافية تساعدك على التحمل والخروج بأقل الخسائر الروحية والنفسية الممكنة ؟
لقد كانت البداية أشبه بالهدوء الذي يتوسط عاصفتين ، في العاصفة الأولى منعتني ظروف مرض والدتي وعودتها من الحج من التواجد في قلب الحدث الجلل واندلاع الثورة المصرية الثانية بملابسات شبيهة إلى حد كبير بما حدث في الثورة الأولى يوم 25 يناير ، ولأنني لم أتواجد في أي من العاصفتين التحرير أو ميدان الممر ، لجأت إلى أضعف الإيمان وشاركت مع الطلاب الأبرياء من كليتي التجارة والهندسة  في الجامعة في مسيرات التضامن مع رفقاء التحرير ، ولكن كالعادة لم أشعر بنفس الزخم وروح الثورة التي يشعر بها أصحاب المبادرة والتواجد الفعلي في ذروة الحدث ومنهم هؤلاء الطلاب الرائعون ، فهؤلاء هم الثوار الحقيقيون ، الذين يخاطرون بحق وغالبا لا يخبرون ذويهم بما ينوون فعله من خروج إلى الميادين وتعريض أنفسهم لمخاطر التصدي لقوات الأمن ، ولبطشهم ولطلقات الخرطوش والرصاص الحي التي لا تعرف الرحمة ..ولكنني عزيت نفسي بأن اردد مقولة "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبداً" ، لأني لم أكن لأسامح نفسي لو كنت تخليت عن أمي في ظروف مرضها .
ولكن ما إن بدأت الأمور تهدأ نسبيا في نهاية الأسبوع ، حتى بدأ الاسبوع التالي بسلسلة من الصراعات كشفت عن حقائق عجيبة ، وعن نفوس بشرية أعجب ، أول هذه الصراعات بدأ عندما لبيت دعوة زميلاتي في إدارة كنت أعمل بها منذ عامين في نفس الجامعة وبدأ الحديث وديا وحميميا فنحن أصدقاء تشاركنا سوياً آمالا وألاما هي قدر جيلنا الذي خرج لسوق العمل ليجد الكبار وأصحاب المناصب يحصدون ثمار جهود الصغار دون أدنى مجهود يُذكر !! ولكن الحديث الودي انحرف للأسف إلى مسار آخر عندما تطرق الحديث إلى قضية هل ثوار التحرير على حق أم أنهم متبطرون ؟؟ ودخل في الحديث زميلة عزيزة ولكنها منقبة و إخوانية متعصبة وفوجئت بها تصب علي وعلى ثوار التحرير وابلاً من الاتهامات بالعلمانية والفسق والفجور ، وأن البرادعي هو سبب اندلاع هذه الموجة من الغضب والبلطجة إن أن كل من في الميدان يقبضون منه أموالا طائلة بالدولار ، وأن هؤلاء لا يركعونها ، وأن البرادعي إذا فاز بالرئاسة سيحول مصر إلى كباريه وماخور للدعارة والإدمان وشرب الخمور وأن كل نساء مصر سيسيرون في شوارع المحروسة بالمايوه البكيني !!! وأنه سيجعل من مصر تركيا الثانية (وهو مالا نكرهه لمصر ، ياريييت ) 
وسبحان من يثبت المرء في مثل هذه المواقف .. لقد صدمت فيها ، وفضلت أن أرد ردا ساخرا : ليس كل من في الميدان من أنصار البرادعي . ثانيا لو كان من يؤيد البرادعي حقا يتقاضى أموالا طائلة كانت ظهرت هذه النعمة عليهم ولكنا نجدهم يركبون أحدث السيارات ويسكنون في أفخم الشقق والقصور ، دانا حتى كل اللي باعرفهم من حملة البرادعي من أبناء الشعب ، متعلمين ومثقفين لكن غلابة ولسه بيكونوا نفسهم  (جتنا نيلة دي اشكال يبان عليها إنها بتاخذ دولارات برضه !!)
انتهى اول صراع لأجد نفسي وسط صراع آخر ، ويبدو أننا كجيل الشباب كتب علينا أن نسدد ضريبة غباء النظام السابق وعبودية أنصاره ، فدائما تلاحقنا الاتهامات ، وأخيرا هذا الاتهام السخيف بأننا قمنا بالثورة طمعا في المناصب ، وأننا نريد انتزاع سلطات لا نستحقها .. كيف نحن الرعاع نسحب صلاحيات ممن يكبروننا سنا ؟ الغريب أن هذه الاتهامات هي من وحي خيال من يطلقونها ، فنحن لا نطمع في أي منصب ولا نسلب أحدا حقه ، ومع هذا تجد المقابل المزيد من الحقد والتجريح والاتهام بأنك متميز في عملك لتصارع الكبار في أرزاقهم ( وياللعجب ألا يعلم هؤلاء أن الله وحده هو من يقسم الأرزاق ؟)
ووسط صراع وآخر تستعر داخل عقولنا الأفكار والصراعات من أثر الأخبار المتواترة عن الانتخابات ، ونتأرجح ما بين الأمل والإحباط ، ويظل حتى الآن الخوف هو الشعور المسيطر من الهجوم الكاسح للإخوان المسلمين والتيار السلفي ومحاولتهم المستمرة تغيير هويتنا الأصيلة المتميزة بالوسطية والاعتدال .. ولكن التحدي أمامهم كبير وهم مطالبون بالوفاء بوعودهم وتلبية متطلبات الشعب المصري ، في مقدمتها النهوض بالتعليم وتحسين الخدمات والمرافق والاهتمام بالبنية التحتية ،إقامة مشروعات سكنية بأسعار مخفضة للشباب ولمحدودي الدخل إصلاح وإعادة هيكلة الأمن ، النهوض بالزراعة (بتهيألي مالهومش حجة دلوقتي ).
 الحمد لله من كرمه وواسع فضله أنه يمدك وسط كل زحام الأفكار وتصارعها بالصبر والثبات لمواجهة هذه المزاعم الفارغة ، والغريب أني تعلمت مواجهة أصعب المواقف والاتهامات الجارحة (خاصة أني فتاة وغير متزوجة ومهددة دائما بتشويه سمعتي فقط بدافع الكراهية وليس لسبب آخر ) من الراحل الرائع مجدي مهنا ، تذكرت كلمته الرائعة : كن منتصرا حتى إن كنت منكسراً !!
اندهشت ايضا من مصادفة أني ومن عرفتهم من جروب الراحل مجدي مهنا على الفيس بوك نؤيد د.البرادعي ونؤمن بهذا الرجل وبأنه الأصلح لأن يتولى الرئاسة .. ولكن الله أعلم ، فالتحدي كبير جدا ..

الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

حلقة من مسلسل القسوة

تزامنت مقالة د.محمد المخزنجي الأخيرة بعنوان "حتى الجنون تدهور" ، مع مقالة أ/فهمي هويدي عن المواطن الذي شاء القدر له أن يتم القبض عليه دون تهمة حقيقية موجهة إليه ، مما جعله يواجه ـ بعد خروجه ـ أهوالاً عديدة وصعوبات ليس هو فقط ولكن عائلته ، هل من الطبيعي أن يحتفظ هذا المواطن بسلامه واستقراره النفسي ، هل من الممكن أن تلد مصر مبدعين ومبتكرين في ظل كل هذا القهر والظلم وكبت الحريات ؟، كيف يشعر أبناء المواطن المذكور ومن مثله بالانتماء لوطن لا يشعرون فيه بالكرامة بل على العكس يتذوقون فيه كل يوم ألوان مختلفة من العذاب النفسي ، وأقرب مثال هو نتيجة الثانوية العامة لهذا العام ..
إن العنف الذي يُمارس ضد المواطن بشكل يومي في بلادنا أحد مظاهر القسوة والعنف المبالغ فيهما واللذان سادا كل نواحي حياتنا ، ولقد رأيت بعيني وكنت شاهدة منذ فترة قصيرة على واحدة من هذه المظاهر البشعة والضحية عامل مسكين يكافح من أجل لقمة العيش وهو راض بأجره المتواضع ، دائم الشكر لله على المر قبل الحلو ، سأسرد هذه الحادثة لأضمها إلى السجل الحافل لحوادث العنف والقهر التي من الممكن جدا أن تقلب حياة مواطن عادي ومسالم رأساً على عقب وربما يتحول بعدها إلى مجرم أو إرهابي أو قاطع طريق .
والقصة كالتالي:
هو عامل بسيط عمره 42 عاما ،يعمل في البلدية باليومية وظيفته جمع القمامة ولأن أجره اليومي لا يتعدى خمس جنيهات ولتمتعه بالأمانة والحياء ، تقصده سيدات الحي ( وهم من الطبقة الميسورة ) لتنظيف بيوتهن و سلالم ومداخل العمارات ، وأحياناً يغسل سيارات ، ولأننا ممن يتعاملون معه بشكل يومي ومنذ حوالي 10 سنوات فقد عرفناه جيداً ولم يسبق أن فقد شيء لا من منزلنا ولا من المنازل المجاورة التي يدخلها بشكل يومي .
ولأننا نعيش في بلد أصبح كالغابة لا يحظى فيها الغلابة والضعفاء بالحماية من الوحوش الكاسرة ، فقد شاء القدر لهذا العامل أن يكون واحداً من ضحايا الظلم والعنف والقهر ، فمنذ حوالي أسبوعين فوجئنا به أمامنا في حالة يُرثى لها ، كان وجهه وملابسه مضرجين بالدماء وأنفه ينزف وعينيه بهما كدمات زرقاء وأذنيه متورميتن وعندما سألناه ماذا حدث لك ، كانت الإجابة مؤلمة وموجعة .
كان يمر على مجموعة من المساكن المتجاورة في حي مجاور ، ناداه أحد سكان إحدى هذه المساكن وهو ابن السيدة صاحبة العقار ، كان العامل لديهم بالأمس ينظف لهم منزلهم ، فصعد إليه ، وهنا فوجيء العامل بالشاب يسأله عن ساعتين يد فقدا بالأمس ، رد قائلاً بأنه لم ير أي ساعات ، كرر الشاب السؤال فأقسم العامل أ،ه لم ير ساعات ، عندها انشقت الأرض عن ثلاثة من البلطجية تعاونوا مع الشاب الفاسد على العامل وظلوا يضربونه لمدة ساعتين ، وعندما لم يحصلوا منه على الاعتراف بالسرقة جاءوا بإيصالات أمانة وبصامة وبصموه بالإكراه عليها وأخذوا بطاقته الشخصية ليس هذا فقط بل جائت أم الشاب بحقيبة مجوهراتها أمامه وهددته بأنها ستخفيها وتتهمه بالباطل بسرقتها !!!
حكى العامل قصته وأجهش بعدها ببكاء حار قائلاً:" والله لم أسرق ساعات ، كرامتي ضاعت أروح لمراتي واقوللها ايه لما تسألني ولا اولادي ازاي حارفع عيني في عينيهم بعد اللي جرالي النهارده ، دانا طول عمري ماشي جنب الحيط وعمري ما طمعت في حاجة مش بتاعتي ، انتوا بتسيبوا فلوسكو قدامي عمري ايدي ماتمدت على أي حاجة حسبي الله ونعم الوكيل"
نصحه بعض السكان بتحرير محضر بالقسم ، وهناك حدث فصل جديد من فصول القهر والعنف ، استقبله العسكري الجالس أمام مكتب الضابط بسؤال تشوبه نبرة اتهام :" رايح فين يا اخينا " أجابه العامل بسذاجة أنه تعرض لاعتداء بدني ، فههده العسكري أنه إن لم يذهب لحاله فسيقبض عليه ثم يتلقى وصلة ضرب من قبل المخبرين بالقسم لإجباره على الاعتراف بالسرقة ، ولم يتوان في سبيل ذلك بسبه بألفاظ بشعة ، سمع الضابط الحوار من داخل حجرته فخرج ليستطلع الأمر ، ربما لتمتعه بالفراسة شعر أنه مظلوم فأدخله مكتبه وحرر له محضراً ووعده بأن سيتحرى الأمر وسيستدعي الشاب ..
ولكن من وقتها ـ وكما هو متوقع ـ لم يحدث اي جديد وضاع حق العامل بسبب هروب الشاب وعدم عثور المخبرين عليه ، والأكيد أنه يعطيهم رشوة في كل مرة حتى لا يقبض عليه فوالده يعمل بإحدى دول الخليج ، ثم تبين بعدها أنه يتعاطى المخدرات وقد يكون هو السارق وأراد تلفيق التهمة للعامل ليتخفى من أفعاله المشينة .
هل يمكننا تخيل الأثر السيء الذي تتركه مثل هذه الحادثة على إنسان بسيط لا حول له ولا قوة ! متى يتحقق الخلاص ؟ كيف ننجو بأنفسنا من آثار العنف والقهر الذي يمارس ضدنا كل يوم كمواطنين بسطاء ؟ متى تتحقق لنا العدالة والكرامة والحرية ؟ متى؟؟؟؟؟؟؟

هذه المقالة كتبت في شهر أغسطس 2010 

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

ابتسامة لا محل لها من الإعراب

أمضينا ومازلنا نمضي أياماً قاسية للغاية من تاريخ بلدنا ، تاثرت للغاية مما حدث بالأمس ، مشاهد مروعة ، أحداث دامية ، ماحدث تعجز الكلمات عن وصفه وليس أبلغ من أنه كابوس نتمنى ألا نراه ونعيشه مرة اخرى

شعرت وباختصار أننا نُعاقب على ثورتنا التي كان من أهم أهدافها التخلص من نظام حاكم مستبد وفاسد ، تسبب في شعورنا لمدة أكثر من ثلاثة عقود بالمهانة والقهر كما تسبب في تشويه هويتنا ،وفي ضياع شعورنا بالفخر بجذورنا الاصيلة الضاربة في أعماق تربة بلدنا مصر

كنت قبل 25 يناير انظر للأطفال الصغار في العائلة وأردد بيني وبين نفسي :" يارب يجعل ايامكم افضل بكثير من ايامنا ولا تشوفوا اللي شفناه من إهانة وسحق للآدمية والكرامة "

لماذا يستكثر علينا ابناء مبارك - وبعد كل ما حصلوا عليه من مكاسب في عصره - أن نحدد مصيرنا بعيداً عن أدواتهم القذرة المعروفة مثل البلطجة والإعلام الحقير وإثارة الإشاعات وإشعال الفتن بين جميع فئات الشعب المصري ، الذي اشتهر وعلى مر العصور بسلميته وعدم تعصبه ، والذي ضرب شبابه أعظم مثل في التحضر والذكاء الفطري والنقاء من خلال ثورته النظيفة التي استطاع بها التخلص من رئيس تعامل مع بلد بحجم مصر على أنها ملكية خاصة به وبعائلته وزبانيته من السياسيين الفاسدين والقوادين الفصحاء، فأضاع هيبتها ومكانتها

مثل كثير من المصريين أمضيت الليلة السابقة في بكاء وحزن ،شعرت بمدى قسوة الضربة الموجعة لثورة هدفها أن تعيش مصر تجربة ناجحة للتحول الديمقراطي الذي سينقلها - إن شاء الله - لتتبوأ مكانتها الجديدة بين الدول المتقدمة وتستعيد ريادتها المفقودة

ثم مررت اليوم صباحاً بموقف بينما كنت بالصدفة في مكتب إحدى زميلاتي في العمل ، وجدت واحد من الموظفين الذين يحتلون مكانة هامة لدى رئيس الجامعة السابق يدخل ويتحدث إلينا بكل وقاحة (وقد كان متواجدا معنا اثنين أو ثلاثة من زملائنا)ليقول وهو مبتسما ابتسامة سخيفة وباردة :" فيه مسيحيين هنا ، عايز اشتم براحتي " وختمها بضحكة حمقاء . قلت :" اسمي عبير سليمان وكان كل من يتعامل معي قبل الحجاب يظنني مسيحية " ثم اشحت بوجهي عنه ، وبصراحة لو كنت رجلاً لكنت اتخذت ضده رد فعل أشد واقوى لكنني فضلت ألا أنساق في حوار مع شخص بهذه التفاهة والاستخفاف بالآخرين ، ثم من اعطى له هذا الحق في التطاول ، ثم قلت لنفسي : "وما الغريب في هذا أما إني غبية فعلا هل نسيت من هو هذا الشخص صاحب الابتسامة الصفراء المليئة بالخبث وسوء النية "إن رئيس الجامعة السابق يعتبره الابن البار له ،

لا لتميزه في عمله لا سمح الله أو لحسن خلقه ، ولكن لأنه يقوم بعمل البصاص والجاسوس على زملائه وينقل كل ما يراه بأدق تفاصيله إليه وبالتالي لم يستطع الرئيس بالإنابة التخلي عنه لأهميته ومهارته في أداء هذه المهمة الدقيقة،

إنه من المؤسف أن يتخذ استاذ جامعي ابنا له من هذه النوعية البشرية الحقيرة لمجرد أنه ينقل أخبارا أو ينجز مصالح (ربنا وحده اللي يعلم نوعها)وهذا الشخص وأمثاله على أتم استعداد لعمل اي شيء للحفاظ على مصالحهم

لنا الله هو القادر على انتشالنا مما نعاني منه ، يارب احفظ بلدنا وطهرها من أعدائها الذين يريدون إحراقها إن تكن خالصة لهم .. حسبي الله ونعم الوكيل