الخميس، 1 ديسمبر 2011

مصايب ومكاسب

سبحان الله ، هذا الأسبوع بالنسبة لي كان ثقيلا ثقيلاً كدت أشعر أنه لن ينتهِ ، رغم قصر ساعات النهار إلا أن ما سبقه وما جرى به من أحداث أكسباه طابعاً خاصا أقل ما يوصف به بأنه أسبوع الأحداث الساخنة ، أو أسبوع توابع الزلزال .. 
هل تخيل أحد أن يمر عليه اليوم تلو اليوم ولا يخلُ أي يوم من ثلاث أو أربع أزمات ، ترى هل من معجزات الخالق عز وجل أن يمدنا في مثل هذه الظروف بقوة إضافية تساعدك على التحمل والخروج بأقل الخسائر الروحية والنفسية الممكنة ؟
لقد كانت البداية أشبه بالهدوء الذي يتوسط عاصفتين ، في العاصفة الأولى منعتني ظروف مرض والدتي وعودتها من الحج من التواجد في قلب الحدث الجلل واندلاع الثورة المصرية الثانية بملابسات شبيهة إلى حد كبير بما حدث في الثورة الأولى يوم 25 يناير ، ولأنني لم أتواجد في أي من العاصفتين التحرير أو ميدان الممر ، لجأت إلى أضعف الإيمان وشاركت مع الطلاب الأبرياء من كليتي التجارة والهندسة  في الجامعة في مسيرات التضامن مع رفقاء التحرير ، ولكن كالعادة لم أشعر بنفس الزخم وروح الثورة التي يشعر بها أصحاب المبادرة والتواجد الفعلي في ذروة الحدث ومنهم هؤلاء الطلاب الرائعون ، فهؤلاء هم الثوار الحقيقيون ، الذين يخاطرون بحق وغالبا لا يخبرون ذويهم بما ينوون فعله من خروج إلى الميادين وتعريض أنفسهم لمخاطر التصدي لقوات الأمن ، ولبطشهم ولطلقات الخرطوش والرصاص الحي التي لا تعرف الرحمة ..ولكنني عزيت نفسي بأن اردد مقولة "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبداً" ، لأني لم أكن لأسامح نفسي لو كنت تخليت عن أمي في ظروف مرضها .
ولكن ما إن بدأت الأمور تهدأ نسبيا في نهاية الأسبوع ، حتى بدأ الاسبوع التالي بسلسلة من الصراعات كشفت عن حقائق عجيبة ، وعن نفوس بشرية أعجب ، أول هذه الصراعات بدأ عندما لبيت دعوة زميلاتي في إدارة كنت أعمل بها منذ عامين في نفس الجامعة وبدأ الحديث وديا وحميميا فنحن أصدقاء تشاركنا سوياً آمالا وألاما هي قدر جيلنا الذي خرج لسوق العمل ليجد الكبار وأصحاب المناصب يحصدون ثمار جهود الصغار دون أدنى مجهود يُذكر !! ولكن الحديث الودي انحرف للأسف إلى مسار آخر عندما تطرق الحديث إلى قضية هل ثوار التحرير على حق أم أنهم متبطرون ؟؟ ودخل في الحديث زميلة عزيزة ولكنها منقبة و إخوانية متعصبة وفوجئت بها تصب علي وعلى ثوار التحرير وابلاً من الاتهامات بالعلمانية والفسق والفجور ، وأن البرادعي هو سبب اندلاع هذه الموجة من الغضب والبلطجة إن أن كل من في الميدان يقبضون منه أموالا طائلة بالدولار ، وأن هؤلاء لا يركعونها ، وأن البرادعي إذا فاز بالرئاسة سيحول مصر إلى كباريه وماخور للدعارة والإدمان وشرب الخمور وأن كل نساء مصر سيسيرون في شوارع المحروسة بالمايوه البكيني !!! وأنه سيجعل من مصر تركيا الثانية (وهو مالا نكرهه لمصر ، ياريييت ) 
وسبحان من يثبت المرء في مثل هذه المواقف .. لقد صدمت فيها ، وفضلت أن أرد ردا ساخرا : ليس كل من في الميدان من أنصار البرادعي . ثانيا لو كان من يؤيد البرادعي حقا يتقاضى أموالا طائلة كانت ظهرت هذه النعمة عليهم ولكنا نجدهم يركبون أحدث السيارات ويسكنون في أفخم الشقق والقصور ، دانا حتى كل اللي باعرفهم من حملة البرادعي من أبناء الشعب ، متعلمين ومثقفين لكن غلابة ولسه بيكونوا نفسهم  (جتنا نيلة دي اشكال يبان عليها إنها بتاخذ دولارات برضه !!)
انتهى اول صراع لأجد نفسي وسط صراع آخر ، ويبدو أننا كجيل الشباب كتب علينا أن نسدد ضريبة غباء النظام السابق وعبودية أنصاره ، فدائما تلاحقنا الاتهامات ، وأخيرا هذا الاتهام السخيف بأننا قمنا بالثورة طمعا في المناصب ، وأننا نريد انتزاع سلطات لا نستحقها .. كيف نحن الرعاع نسحب صلاحيات ممن يكبروننا سنا ؟ الغريب أن هذه الاتهامات هي من وحي خيال من يطلقونها ، فنحن لا نطمع في أي منصب ولا نسلب أحدا حقه ، ومع هذا تجد المقابل المزيد من الحقد والتجريح والاتهام بأنك متميز في عملك لتصارع الكبار في أرزاقهم ( وياللعجب ألا يعلم هؤلاء أن الله وحده هو من يقسم الأرزاق ؟)
ووسط صراع وآخر تستعر داخل عقولنا الأفكار والصراعات من أثر الأخبار المتواترة عن الانتخابات ، ونتأرجح ما بين الأمل والإحباط ، ويظل حتى الآن الخوف هو الشعور المسيطر من الهجوم الكاسح للإخوان المسلمين والتيار السلفي ومحاولتهم المستمرة تغيير هويتنا الأصيلة المتميزة بالوسطية والاعتدال .. ولكن التحدي أمامهم كبير وهم مطالبون بالوفاء بوعودهم وتلبية متطلبات الشعب المصري ، في مقدمتها النهوض بالتعليم وتحسين الخدمات والمرافق والاهتمام بالبنية التحتية ،إقامة مشروعات سكنية بأسعار مخفضة للشباب ولمحدودي الدخل إصلاح وإعادة هيكلة الأمن ، النهوض بالزراعة (بتهيألي مالهومش حجة دلوقتي ).
 الحمد لله من كرمه وواسع فضله أنه يمدك وسط كل زحام الأفكار وتصارعها بالصبر والثبات لمواجهة هذه المزاعم الفارغة ، والغريب أني تعلمت مواجهة أصعب المواقف والاتهامات الجارحة (خاصة أني فتاة وغير متزوجة ومهددة دائما بتشويه سمعتي فقط بدافع الكراهية وليس لسبب آخر ) من الراحل الرائع مجدي مهنا ، تذكرت كلمته الرائعة : كن منتصرا حتى إن كنت منكسراً !!
اندهشت ايضا من مصادفة أني ومن عرفتهم من جروب الراحل مجدي مهنا على الفيس بوك نؤيد د.البرادعي ونؤمن بهذا الرجل وبأنه الأصلح لأن يتولى الرئاسة .. ولكن الله أعلم ، فالتحدي كبير جدا ..

ليست هناك تعليقات: