الجمعة، 24 ديسمبر 2010

استغلال المُتاح

أعجبني حديث د.علاء الأسواني ذات ليلة في لقائه الشيق بالرائعة منى الشاذلي عن معرض الكتاب الدولي وعن عجائب ما يراه خلال الندوات التي يقيمها المعرض (الحكومي) فمن الملاحظ أن أي معرض تنظمه جهة حكومية في بلدنا العزيز مصر لابد أن ترى فيه عجب العجاب من مظاهر الفوضى والعشوائية ، وشاء حظي- السعيد - وقتها أن اشهد عجائب مشابهة لما رواه يومها عن الشعب المصري الغلبان واستغلال المتاح .
والتجربة كما سأريوها باختصار أني أعمل (بعقد مؤقت)في إحدى الجامعات الاقليمية و حاصلة على مؤهل عالي (ليسانس آداب شعبة عبري من جامعة القاهرة ، والحمد لله ملمة باللغة الانجليزية لدرجة كبيرة) وفي إطار عملي في إحدى المكاتب الرئيسية وهو مكتب نائب رئيس الجامعة نظمنا معرضاً لجامعات من خارج مصر وبالتحديد من جمهورية الصين الشعبية وبطبيعة الحال كل جامعة صينية مخصص لها ركن تعرض فيه هدايا تذكارية ( أقلام جاف ملونة وميداليات وفيكس وادوات تزيين المكاتب ) وكتيبات كدعاية لجامعاتهم لتحفيز الطلبة المتفوقين للدراسة
و للتقديم بالمنح العلمية التي تقدمها تلك الجامعات ، وكنت متواجدة للتعرف على السادة المندوبين و برامج الدورات التدريبية التي تقدمها جامعاتهم و رأيت من زملائي الأفاضل ما لم أتوقعه -- فأنا والحمد لله اكتفيت فقط ببعض الأشياء الرمزية (ميدالية ونشرتين كدعاية لجامعتين من أصل 20جامعة أو اكثر )- وهالني ما رأيت ، رأيتهم بنهم غير عادي يجمعون كل مايستطيعون جمعه من كتيبات ونشرات (لاتلزمهم نهائياً )و أقلام و ميداليات ، ورأيتهم خارجين كل 1\2 ساعة كل واحد منهم يحمل بيديه الاثنتين كيساً قماشياً كبيراً ممتلئاً على آخره بالأقلام والكتيبات
و الميادليات ، ما أدهشني هو أنهم غير مبالين أبداً بنظرة الأجانب لنا كمصريين (في نهاية اليوم كانت الحصيلة لاثنين من زملائي حولي 4 أو 5 أكياس )، هذا غير ماحدث وقت البريك من انقضاض على المأكولات و كل واحد يحمل في حقيبة ما يستطيع حمله لأبنائه في البيت .
إنني أندهش أكثر من تصريحات المسئولين وسياسيي الحزب الوطني من تغطية بعض الأحداث التي تقع في مصر تسيء لسمعتها ، وهل مثل هذه المهازل والسلوكيات السلبية - والتي للأسف الشديد اصبحت ظاهرة عامة - لا تسيء لسمعتنا كمصريين .
ترى من المسؤول عن المهازل التي تحدث باسم استغلال المتاح ، لقد تملكني الخجل وانا أرى ما يحدث ولأخفف عني أثر الصدمة تذكرت ما رواه د.علاء ورغم استيائه ودهشته من مثل هذه السلوكيات إلا أنه كان يرويها باسلوب به خليطاً من الكوميديا مع التعاطف مع الناس الغلابة الذين لا ذنب لهم سوى انهم ليس لديهم وسيلة اخرى للاستمتاع بالحياة سوى الذهاب للمعارض التي تقدم لهم هدايا ووجبات مجانية .
لذا اكتفيت وقتها بالمشاهدة في صمت و ابتسمت .

ليست هناك تعليقات: