فاز الحزب الوطني فوزا ساحقاً ، لماذا ؟ وماذا بعد الفوز؟
لا تبالغوا ارجوكم وتقولوا تزوير ، هو حدث فعلاً لكن هناك اسباب أخرى منها عدم إجماع المصريين على فشل سياسات هذا الحزب رغم كل مظاهر التردي التي طغت على كل جوانب حياتنا سواء في التعليم في الثقافة في الخدمات الصحية ... . كيف لا ينجح والجو مهيء له ومفروش بالورود ؟ والدليل على سبيل المثال أن في الإسماعيلية الناس أجمعت على مرشح الحزب الوطني " محمود عثمان " لدرجة أن شقيقتي ذهبت لتنتخبه وعادت إلى بيتها سعيدة وكأنها فعلاً أدت واجبها الوطني ، لم تصدر شكاوى عن التزوير إلا في نطاق محدود .. وعندما احتج ممثلي المعارضة الناس ردت وقالت : هو شفنا منكم خير لما اختارناكوا الدورة اللي فاتت يا ولاد ال..!
عائلتي كلها - للأسف الشديد- ترى أن الحزب الوطني أفضل من غيره وأن المعارضة والإخوان لم نلمس من وجودهم في البرلمان اي تحسن في أي مجال ، وهم يتجاهلون أيضاً فشل الحزب الوطني هو الآخر في تحقيق تحسن في حياة المصريين طوال 30 عاما (وكأنهم بيقولوا قضا أخف من قضا واللي مالوش خير في الوطني مالوش خير في غيره !!) .
وهل نسي من ذهب لصناديق الاقتراع أن التعديلات الدستورية وما أقرته من غياب للإشراف القضائي على لجان الانتخابات والقوانين التي صاغها الحزب مؤخراً من منع التصوير داخل اللجان ، والتأخر المقصود في استخراج التصاريح لمراسلي القنوات الفضائية، ومنع الرقابة الدولية بحجة الحفاظ على السيادة ،و تشديد الرقابة على وجود ممثلي منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان غير التابعة للحكومة ، ومنع دخولهم إلى اللجان بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة كل هذا يهيء الجو للتزوير وأعمال البلطجة والعنف ضد الناخبين والمرشحين ..
ما أدهشني فعلاً هو أن رئيسي في العمل قبطي وأيضا ذهب ليعطي صوته لأحد مرشحي الوطني - فالقاعدة العامة هي إن أظهرت ولائك للحزب الوطني ضمنت الحفاظ على منصبك بل أيضاً ضمنت الترقي والوصول إلى المنصب الأعلى إن أردت - هذا رغم أنه لم يمر يومان على حادثة كنيسة العمرانية ، والتي أظهرت لنا بوضوح أن الحزب والحكومة قد تخليا عن دورهما تجاه هذه المسائل الحساسة ، وواضح ايضاً أنهما تفرغا لصياغة القوانين التي تحمي النظام وفقط وأهملت ـ وبشكل مفضوح ـ ملفاً غاية في الأهمية بالنسبة لبلدنا ، ولو أنهما بذلا ولو جهداً قليلاً لصياغة ووضع قانون يحمي الأقباط والمصريين جميعاً - وهو قانون المساواة في الحقوق بالنسبة لبناء دور العبادة - ما كانت وقعت أحداث الشغب المؤسفة التي تسببت في مقتل اثنين وحبس 157 مواطن قبطي .
الغريب أننا كشعب تغيرنا فقد نجحت السياسات العقيمة في تفريقنا وإثارة مشاعر الإحباط والغضب تجاه بعضنا البعض بدلاً من نتوجه بمشاعرنا هذه تجاه من ظلمنا كلنا وأفسد علينا حياتنا ، حتى اني سمعت ممن حولي اعتراضات على مسألة حق الأقباط في بناء كنائس ومبان خدمية .. لماذا ؟ أليسوا مصريين ولهم مثل ما لنا وعليهم مثل ماعلينا .. ألم نحارب سوياً عدوا واحدا في حروبنا ، وتشاركنا في هم واحد ، ألا تجمعنا في أعيادنا وأعيادهم مشاعر الحب وتبادل التهاني والزيارات .. أليست الكنائس دور عبادة لها قدسيتها واحترامها ؟ أليست جزء من تاريخنا ؟ هل لهذه الدرجة أستسهلنا التفريط في تراثنا وحضارتنا اللذان يصنعان هويتنا ؟
ما المتوقع إذن من نواب المجلس القادم في ظل تفرقنا ؟ وما شكل الحياة السياسية في مصر خلال الأعوام القادمة؟ هل من المنتظر من نواب أقدموا على فعل هذه الجرائم للوصول إلى المجلس أن ينشغلوا بشئون المواطنين البسطاء ؟ هل نتوقع منهم وضع خطط وبرامج تنقذنا من البطالة وارتفاع الأسعار وإنقاذ اقتصادنا وإخراجه من غرفة الإنعاش ؟
وكما بدأت بسؤال أجدني مضطرة لأن أختم بسؤال : كيف ننقذ أنفسنا وبلدنا ؟
سؤال إجابته مستحيلة ، فنحن كمصريين لن نستطيع أن ننجو بأنفسنا وبلدنا إلا إذا اتحدنا على أن تحقيق الديموقراطية والعدالة والحرية يتطلب إرادة قوية وإجماع منا جميعاً على هذه المطالب حتى لو تطلب الأمر أن نقدم أرواحنا ونفوسنا في سبيل هذه المطالب .
ألا ترون معي أن الأمر أقرب للمستحيل إلا إذا توفرت داخلنا رغبة الاستشهاد ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق