ميراث كلمة يسيل لها اللعاب ..
يتخيل من يسمعها أنها تعني ثروة ضخمة ، عقار ، أموال تأتي طالما انتظرها من حرم منها .. سواء بسبب طمع وأنانية الشخص المورِّث أو قلة حيلة الشخص الذي يئس من طرق كل أبواب الرزق فيضطر لينتظر هدية تأتي من الغيب ..
ونحن كجيل ابتلينا بحمل ميراث ثقيل .. تأن قلوبنا منه أنينا مكتوما وكانه حجر صوان يجثم فوق الصدور فيخرج الأنين مكتوما لا يسمعه إلا صاحبه وامثاله ممن يحملون نفس الميراث..
إننا شبابا وفتيات ..
يعاني جميعنا من نفس الآلام ..
نفس الصراعات النفسية الداخلية ..
ايا كان حجم مسئولية كل منا .. كلنا سواء الأعزب والمتزوج .. الآنسة أو المطلقة أوالزوجة والأم ..
يجمعنا كلنا نفس الألم ونفس الأنين ..
ومهما اختلفت الآلام والأعراض فالعلاج واحد : المهدئات ؟؟
كنت في فترة ما أخجل من نفسي أني أتناول مهدئا حتى فوجئت بعدها بأن كثيرا جدا ممن اعرفهم يتناولونها مع اختلاف الأنواع والجرعات؟؟
ونصيحة الطبيب لنا جميعا : الزم الهدوء وتجنب التوتر .. خذ إجازة من عملك ..
طالما سألت نفسي : هل الطبيب نفسه قادر على فعل ما ينصح به ؟ هل هو راضٍ عن وضعه ؟ هل يشعر بآدميته وبأنه مواطن محترم يشعر بالتوازن مع نفسه ؟؟؟
إن الطبيب نفسه وياللعجب يعاني أشد معاناة ولا يستطيع تحقيق التوازن بين متطلبات حياته وبين إرضائه لضميره في عمله .. لا يشعر بالسعادة والرضا إلا إذا سافر إلى الخارج عدة سنوات وإما عاد أو لم يعد "وهذه الأخيرة هي الأرجح !!" وإلا إذا تحقق له بشق الأنفس فتح عيادة خاصة ..إنه هو الآخر ضحية سياسات حكومات فاشلة متتاعبة تتعمد إغفال حق المواطن في العدالة الاجتماعية وعدم التفاوت الفاجر في الأجور ..
ترى إلى متى سنظل نغرق في دوامة أسئلة بلا إجابات .. إلى متى ستظل الحياة بكل قسوتها تطحننا تحت رحاها دون أن يُسمح لنا بأن نصرخ ونتألم بصوت مسموع .. دون أن نتهم بأنا جيل ضعيف وهش وغير قادر على مواجهة الظروف الصعبة ؟؟؟؟
إلى متى سنظل نتلقى العلاج والمهدئات ونشفى مؤقتا حتى إذا ما عدنا لنفس الطاحونة عاودتنا الآلام بصورة أشد قسوة ؟؟
كلما عدنا من نوبة مرض يتبعه شفاء .. نعود لنفس الأجواء .. إننا - وهذا الغريب حقا - ما نلبث أن نعود بشوق لنستكمل رحلتنا وداخلنا أمل جديد في غدٍ افضل حتى نفاجأ بأن الصراعات حولنا على السلطة تشتد ضراوة وكأن من حولنا يظنون - بمنتهى الغباء - اننا نهدف لسحب البساط من تحت ارجلهم ، وكأنهم سيخلدون في هذه الحياة ولن ينتهي بهم الحال كنما انتهى بمن سبقوهم ؟؟
إن أكثر ما يستفزني و أبناء جيلي هي هذه الحرب المفتعلة والمعلنة علينا بمنتهى الفجاجة والغلظة طمعا في الفتات التي تلقي به لنا الحكومة البائسة الغبية نظير عمل إضافي ما ، لا يتحمله إلا نحن حتى لا يتحمل أخطاؤه أو حدوث تقصير فيه إلا نحن بطبيعة الحال !! فعبيد السلطة ومدعي الكفاءة يهربون من تحمل المسئولية هرب المنافق من دخول الحرب ومواجهة العدو . ويعتبرون أن الرأس العليا في اسلطة بمثابة الإله يرتعدون منه ويطلبون رضاه بأي ثمن كان !!
أما نحن إذا ارتفع صوتنا وثرنا في وجه الظلم وطالبنا بحقنا المشروع في التغيير والإصلاح نتهم فورا بأنا نثير الفوضى ونتعجل الامور !! وبأننا طامعون ومتمردون ..
السؤال الآن وبعدما طفح الكيل :"ماذا تريدون منا ؟ إلى متى سنظل كجيل بكامله ندفع الثمن من أعمارنا وصحتنا في سبيل هذا الغد الذي طال انتظاره ؟ "
يا من تتهموننا بأنا نجحد نعمة الله .. أرجوكم كفوا ألسنتكم عنا ..
أرجوكم بدلا من إلقاء الاتهامات علينا راقبونا ، وإن رأيتم منا تقصيرا وتهاونا فحاسبونا بقدر التقصير ولا تسلقونا بألسنة حداد وكأنكم تفرغون علينا نقائصكم .. ابدأوا بأنفسكم بدلا من تدعوا المثالية بالباطل ، ألا تخجلون من أنفسكم أنكم سكتم على الظلم والقهر أكثر من أربعين عاما ً .. لم تحركوا فيها ساكناً .. ولم يثر منك إلا قليل (اتهمتوهم وقتها بالجنون والتمرد أيضا)..
إنكم شركاء في تكليفنا بحمل هذا الميراث اللعين..
ترى هل سنشهد هذا اليوم الذي نتنفس فيه الصعداء ونلتقط أنفاسنا ونقول : هانحن بدأنا نحيا ؟هانحن وأخيرا بدأنا نشعر بأن ما وصلنا إليه يستحق مالاقيناه .. وأن ما حققناه كان يستحق التعب والجهد ؟
أتمنى أن نجتمع انا وأصدقائي في يوم ما لنضحك على هذه الأيام بعد ان تتحول إلى مجرد ذكريات !!
لم يبق لنا من خيارٍ آخر سوى ان نستكمل مسيرتنا وألا نكرر خطأ الأجيال السابقة .. مهما كان الثمن ..
لم يعد أمامنا إلا ان نحقق الكرامة لنا ولمن سيأتي بعدنا حتى لو كلفنا هذا حياتنا ..
مازال الأمل يراودني في التخلص من هذا الميراث ..فالحلم الكبير الذي جمعنا كجيل من المستحيل أن نتخلى عنه ..
"لقد انفلت الزمام واللي كان كان وكبرت في دماغنا جنان بجنان وتمرد بتمرد "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق